السيد علي الحسيني الميلاني

111

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

[ فخرج ] محمد ومن معه ، فلمّا كان على مسيرة ثلاث من المدينة ، إذا هم بغلام أسود [ على بعير ] يخبط البعير خبطاً ، كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله ما قصّتك ؟ وما شأنك ؟ هارب أو طالب ؟ فقال لهم : أنا غلام أمير المؤمنين ; وجّهني إلى عامل مصر ، [ فقال له رجل : هذا عامل مصر ] قال : ليس هذا أريد وأخبر [ بأمره ] محمد بن أبي بكر ، فبعث في طلبه رجلاً ، فأخذه ، فجيء به ، قال فنظر إليه ، فقال : غلام من أنت ؟ فأقبل مرّة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ، ومرّة يقول أنا غلام مروان ، حتى عرفه رجل أنه لعثمان ، فقال له محمد : إلى من أرسلت ؟ قال : إلى عامل مصر ، قال : بماذا ؟ قال : برسالة ، قال : معك كتاب ؟ قال : لا ، ففتّشوه فلم يجدوا معه كتاباً ، وكانت معه إداوة قد يبست ، فيها شيء يتقلقل ، فحرّكوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة ، فإذا فيها كتاب : من عثمان إلى ابن أبي سرح . فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، ثم فك الكتاب بمحضر منهم ، فإذا فيه : إذا أتاك فلان ومحمد وفلان ، فاحتل قتلهم ، وأبطل كتابه ، وقر على عملك حتى يأتيك رأيي ، واحبس من يجيء إليّ يتظلم منك ، ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء اللّه ، فلما قرؤوا الكتاب فزعوا وأزمعوا ، فرجعوا إلى المدينة ، وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ، ودفع الكتاب إلى رجل منهم . وقدموا المدينة ، فجمعوا طلحة ، والزبير ، وعلياً ، وسعداً ، ومن كان من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ثم فضّوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصّة الغلام ، وأقرؤهم الكتاب ، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لا بن مسعود وأبي ذر وعمّار ، حنقاً وغيظاً ، وقام أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا وهو مغتمّ لما قرأوا الكتاب ، وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم . فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمّار ونفر من أصحاب محمد